
حبيت أكتر لما عشنا على تلة المراجيح؛ هفوات
يارا الأسمر
الفكرة
تمحور عمل يارا الأسمر طوال الإقامة الفنية حول الموت والحداد، والتقاليد الجنائزية وما بقي منها بعد كل هذا الوقت، وتقليل عزلة الحداد الانفرادي من خلال المساحات الرقمية التي تشاركنا بناءها. تمثّل هدف الفنانة في إنتاج عمل يتأمل الحداد كتجربة فردية ومشتركة في آن، ويجمع من الناحية الشكلية بين فن الدمى والأفلام والموسيقى كوسيلة للتعبير.
التنفيذ
وجدت الفنانة نفسها خلال أشهر الإقامة في مكان سريع التحول، فتبنّت حالة التغيير هذه في البداية واعتبرتها فرصة لتجريب الوسائط التي لم تختبرها من قبل، على غرار الزجاج المعشّق. تواصلت أيضاً مع قسيس خصص من وقته لتعريفها على التقاليد الموسيقية الجنائزية المارونية في لبنان، وتحليل ألحانها وكلماتها. وبعد فترة ليست بالقليلة بعد بدء مشروع الإقامة، مرض جدّها وصارت شاهدة على ما أصبح لاحقاً أشهره الأخيرة، فقضت أيامها معه وسجلت حوارهما وشرعت في الحداد عليه قبل وفاته. ومع اقتراب إقامتها من نهايتها، وجدت نفسها في جنازته، فأجرت تسجيلات ميدانية في لحظة كانت قد استعدت لها عن غير قصد.
النتيجة
تم تجميع التسجيلات الميدانية ومؤلفات الحداد الصوتية ضمن عمل تركيبي تفاعلي متكرر، حيث بالإمكان تشغيل التسجيلات الناتجة عن هذه العملية بصورة متزامنة أو متتابعة، على شكل استكشاف صوتي لسجن الذاكرة وكيفية بقائها حيةً عبر حلقات ولحظات صغيرة التُقطت في الوقت المناسب. وكلما تم تشغيل هذه الأصوات أكثر، تتشوه وتتلاشى وتختفي كحال الذكريات بعد استدعائها المرة تلو المرة.
بينما يحظى المستمع بفرصة لتجميع هذه المقتطفات الصوتية معاً وبنائها ضمن مقاطع صوتية للحظات تخص شخصاً آخر، يتجلى سؤال حول الذاكرة والوقت الضائع: ما هي حدود الذاكرة؟ يقبع المستمع هنا في هذه الأجزاء الصوتية المجمّعة بقدر وقوعه "خارج حدود" الشخص الذي تعبر هذه الأجزاء عن ذكرياته الأصلية. وعلى الرغم من عدم تشاركهما ذكريات محددة، إلا أن المستمع والشخص المعني يتشاركان الفجوات التي تعتري هذه الذكريات، وبتلك الطريقة، يمكن للطرفين إيجاد مساحة مشتركة في الفراغات التي تشوبها.
ففي ألعاب الفيديو، تُعرف المساحة خارج الحدود بأنها المساحة الخارجة عن المنطقة التي من المفترض أن يبقى اللاعب ضمن حدودها، حيث صممت ألعاب الفيديو خرائطها على مر السنوات باستخدام أساليب مختلفة، بعضها أكثر وضوحاً من الآخر، على غرار فراغ أسود أو شبكة خارج منطقة اللعب المقصودة، بحيث تغيّر اتجاه اللاعب عند الوصول إليها أو تُظهر له رسالة مكتوبة مفادها "ليس من المفترض أن تكون هنا" أو "عُد أدراجك" أو "لا يمكنك تجاوز هذه النقطة"، أو من خلال وضع عقبة (كهاوية عملاقة) أو أساليب أشد (كموت اللاعب أو إصابته بضرر).
وفي هذه الحالة، تصبح المساحات خارج الحدود أو الوقت الضائع أرضية مشتركة للجميع.
تمخّض عن هذه الإقامة أيضاً سلسلة من فيديوهات الدمى المعروضة على تلفاز صغير مزود بسماعات. تروي هذه المقاطع محادثات حول الخسارة المشتركة بين أولئك الذين "يستمرون"، وهم الباقون، والذين يظلون موجودين بعد الموت والخسارة. في حين تتمحور المحادثات حول معنى البقاء والديمومة والتذكر، وإيجاد أرضية مشتركة للحداد والذاكرة.
عن الفنانة
يارا الأسمر
فنانة متعددة الاستخدامات تبتكر تركيبات فريدة باستخدام الألعاب والأدوات ، بما في ذلك الموسيقى وفن الفيديو وفن الدمى. في فيلمها القصير السيد Samuel's Teatime Stories for Good Kids & Confused Adults ، تستكشف كونًا غريبًا يقع في الجدران المزيفة لبرنامج تلفزيوني قديم للأطفال مهجور. تعرض أعمالها الموسيقية، بما في ذلك "التسجيلات المنزلية" و "في المساء إشراق يعمي العمى (وفي الصباح لا يوجد شيء)" نهجها التجريبي. أكملت مؤخرًا إقامتها في أكاديمية Black Forest بألمانيا، وستقدم تركيبتين صوتيتين وأداءً في Vogelklang Soundcamp في Global Forest في مايو 2023.
