معارض

في الحلقة للدكتور أحمد العطّار

احجزوا الآن
في الحلقة للدكتور أحمد العطّار

"في الحلقة"، هو عمل تركيبي تفاعلي صوتي للدكتور أحمد العطّار، يتكشّف من خلال التفاعل الجسدي، والإنصات، والاستكشاف التدريجي. إذ يتخذ العمل شكل لعبة الغمّيضة وهي تُدار بين الزوّار وبين خوارزمية غير مرئية، وما يبدأ بخفة ومرح يتحول تدريجياً إلى حالة من التفاعل المركّز، يتعلم معها المشاركون كيفية تفسير الردود الصوتية للعمل والاستجابة لها من خلال الإصغاء.

 

يتدلّى من السقف مجموعة من الحبال المعلّقة التي يُدعى الزوّار إلى سحبها، كما يغمر المكان مشهد مستمر لأصوات الطبيعة؛ رقيقة تبعث على السكينة وحاضرة على الدوام، ومع كل سحبة، ينقطع هذا الهدوء بصوت قصير متقطّع، أشبه بتشويش رقمي، وقد تبدو هذه الاستجابات في البداية عشوائية، غير أنّ الأنماط تبدأ في الظهور مع التكرار.

 

تحمل هذه الأصوات المتقطّعة اتجاهاً محدداً، فبعضها خافت وبعيد، فيما يأتي بعضها الآخر أكثر حدّة ووضوحاً، ومع تنقّل الزوّار في المكان وسحبهم للحبال المختلفة، تبدأ الأنماط بالانكشاف: إذ يشير ازدياد التشويش الصوتي إلى الاقتراب من موقع الخوارزمية المخفي، وما يبدأ كتفاعل مرح، يتحوّل تدريجياً إلى عملية إنصات دقيق وتوجيه للحركة.

 

وعند العثور على الحبل الصحيح، يستجيب النظام بلحظة سمعية مميّزة ومكثّفة، مكافأة وجيزة تدلّ على الوصول، غير أنّ الخوارزمية تعاود الانتقال فوراً، لتختبئ من جديد داخل مجموعة الحبال، ويعاد ضبط عملية البحث من جديد.

 

يستعير عنوان "في الحلقة" مصطلحاً مستخدماً في علم الروبوتات والذكاء الاصطناعي لوصف الأنظمة التي تعتمد على المُدخَلات البشرية، غير أنّ هذا المفهوم يترجم هنا إلى تجربة مادية وحسّية، فالزوّار لا يعملون خارج النظام، بل يوجدون داخله، حيث تغذّي أفعالهم الخوارزمية، فيما توجِّه استجاباتها سلوكهم في المقابل، وهو تحوّل دقيق لكنه جوهري: من كون الإنسان جزءاً من الحلقة إلى كونه الحلقة نفسها، مأسوراً داخل دورة متواصلة تبقي النظام حيّاً.

 

يعكس عمل "في الحلقة" مفارقة معاصرة، إذ نجد متعة في التفاعل، حتى وهو يستدرجنا إلى إيقاعات تكنولوجية يغدو الانفكاك عنها أكثر صعوبة، ولا يقدّم العمل حلاً بقدر ما يسلّط الضوء على الكيفية التي تعيد بها هذه الأنظمة تشكيل الانتباه والسلوك مع مرور الوقت، ومن خلال تحويل التفاعل إلى فعل جسدي وحسّي، يكشف العمل عن الجهد الخفي في ظل الحياة المعاصرة: كالبحث، والتكيّف، وتغذية الأنظمة التي تشكّل اختياراتنا، من دون أن تتيح لنا الانفصال عنها أبداً.

 

يشارك الدكتور أحمد العطّار في دورة عام 2024 من برنامج 421 للتطوير الفني، بإشراف جولين فريزل، كما تلقّى الفنان إرشاداً من خالد العوضي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة رمال، والدكتور براديب شارما، مدير برنامج الفنون والثقافة والتراث في مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، خلال التحضير للمعرض.

 

ويعدّ برنامج التطوير الفني مبادرة سنوية لبناء القدرات، تتيح للفنانين الناشئين في دولة الإمارات فرصة لاستكشاف تقنيات جديدة، واختبار أفكار مبتكرة، وإنتاج مجموعة أعمال فنية متكاملة تعرض في أروقة مجمع 421  في معرض فني فردي.