الفكرة

تركز أبحاث سالم السويدي الحالية والمتكررة على الشباب ومشاهد العمران في أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، والديناميكيات التي يعتمد عليها الشباب في الدولة للشعور "بحق المدينة" ضمن البنية التحتية المشتركة. خطط الفنان في هذا المشروع لاستطلاع الفن العام المكلّف وغير المؤسسي في أبوظبي، بما في ذلك المشاريع العفوية والمتعمدة، وإعداد كتالوج يتضمن صوراً ومشاهدات وتقييماً مفصلاً لكل قطعة فنية وخلفيتها وموقعها والمجتمعات المحيطة بها.

 

image-courtesy-of-421-arts-campus-and-the-frei01037-65b284460f67b.JPG (original)

 

 

التنفيذ

عند انطلاق الإقامة الفنية، استعان سالم بمفهوم المتجول الذاتي للتفكير في ملاحظاته وتجاربه أثناء فهرسة الفن العام، حيث يتضمن هذا المفهوم استخدام سيارته الخاصة والوقت المستغرق فيها كوسيلة للنقل والتأمل، وبالتالي اعتماد أسلوب الأرشفة، في حين يتضمن إجراء رصد أولي للمجتمعات التي تحتل المساحات التي يقوم باستطلاعها، وتحديد وتوثيق المواقع ذات الأهمية على الخريطة.

وبعد جمع البيانات البصرية على مدار شهرين تقريباً، بدأ الفنان بإجراء قراءة لهذه الأماكن عن طريق البرامج العامة التي تقام على شكل ورش استهدفت مجموعات متنوعة من السكان، شريطة أن يكون الجميع فوق 18 سنة من العمر، ثم جرى ترويجها على الجمهور العام مجاناً. أجريت 4 ورش على مدار شهرين من الزمن:

1. نقش الصخور وتلوينها (مع ريم المبارك): التفكير بالأرض كوسيط، مع كيفية إنتاج الفن العام العضوي واليدوي.
2. كولاج النحت (مع مدية التميمي): تصور أشكال ومعالم بديلة وتجريدية عن طريق مواد محددة مسبقاً يتم تفعيلها لاحقاً عن طريق وسيط الكولاج لإنتاج خيالات جديدة.
3. الكتابة الرصدية (مع ميثاء العميرة): كتابة نثرية بعد نزهة تأملية حول ميناء زايد الذي يمثل مشهداً عمرانياً متجدداً في أبوظبي، والتفكير في إشغالنا لهذا المكان.
4. صناعة القصص المصورة (مع حجرة، ورقة، مقص): تأمل الكولاج والكتابة والتجميع والتوثيق عن طريق صيغة نهائية لقصة مصورة. تستعين هذه الورشة بالصور التي جمعها الفنان خلال أبحاثه واستطلاعه وتوثيقه للفن العام في أبوظبي، فضلاً عن أبحاثه الأرشيفية على الإنترنت.

بدأ سالم طوال هذه الورش في وضع نفسه ضمن الممارسة الكتابية والأدبية أثناء قراءته المجلات والنثر الإبداعي حول موضوع المجال العام في كثير من الأحيان، وبدلاً من ذلك، يتعمق في التقارير الاستراتيجية لفهم نية المدن الاستفادة من الفن العام. ومع انتقال تركيزه إلى مراجعة الكتابة والأدب، بدأ في الوقوع في مأزق تقني متعلق بإيجاد التعريفات الاصطلاحية، مثل الفن العام والفضاء العام والمعالم والمساحة وغيرها، فضلاً عن كتالوج لتصنيف الفن العام بما في ذلك النوع والخامة وطول مدة التكليف والعقبات وغيرها. تحولت تعريفاته وكتالوجه في النهاية إلى معيارٍ لإيقاف تكليف الفن العام وإعادة تكليفه من جديد، ودراسةٍ لآليات تفعيل إيقاف/إعادة تكليف الفن العام.

وبعد شهر من التفكير الاستراتيجي والبيروقراطي، عاد الفنان لتأمل الفن العام في أبوظبي بعدسة شخصية وتجريدية، وذلك عن طريق المشاركة في الطباعة والكولاج باستخدام قاعدة بياناته من الصور من استكشافه الأولي للمدينة. أفضت عملية تفكيك ومراجعة صور الفضاء العام إلى دوامة الكتابة بشكل طبيعي، لا سيما كتابة رسائل الحب، حيث بدأ يتعلق عاطفياً بعدد من المعالم.

 

 

image-courtesy-of-421-arts-campus-and-the-frei00997-65b28444d0d8d.JPG (original)

 

 

 

النتيجة

انتقل الفنان طوال هذا البحث بين التأمل الدقيق والمراجعة الضمنية، محاولاً استقصاء الفن العام في أبوظبي بأدق طريقة ممكنة، مع إيلاء أهمية خاصة للدور الذي يلعبه الجمهور في التماهي مع هذا النوع من الفن ضمن سياقنا المشترك. اعتمد هذا الاستطلاع على أدوات عديدة كالقراءة والكتابة والقيادة، لكنه لم يغفل عن الحلم والطلب والأمل. أما بالنسبة لسالم، يكمن التطور الطبيعي لهذا العمل على شكل بيان.

يمثل البيان بالنسبة إليه مساراً مثالياً يتيح له التعبير عن مخاوفه وتطلعاته تجاه الطبيعة البيروقراطية الصارمة للفن العام في أبوظبي. أصبح الخيال التأملي والقياس والمذكرات أدوات مسرحية يستخدمها المرء لوضع نفسه عميقاً داخل الواقع الهيكلي، في حين تعبّر كتابة اليوميات والرسائل عن الشكاوى التي تعبر عنها أبحاث الفنان.

يودّ الفنان دعوة القراء لكتابة مذكراتهم ورسائلهم الموجهة إلى المعالم المفضلة لديهم، على أن يكتبوا الرسائل على أوراق رقيقة، ويضعونها في مظاريف قيّمة، وإرسالها إلى هياكل متحركة في أذهاننا، وإنما خاملة في حقيقتها، وعلى وشك الانفصال عن مدننا أو انفصلت بالفعل. وعلى الرغم من بقاء هذه الرسائل نفسها طي الكتمان، إلا أن دفنها في ذاكرتنا العاطفية يحولها إلى تجربة نتشاركها جميعاً.

استجابة للشكوى الناجمة عن اختفاء الفن العام المفضّل، أصبحت صناعة المجلات المصورة ممارسة تفاؤلية وطريقة لإيجاد حل جماعي، وتصرفاً يعبر عن أمل مقترح من خلال الممارسة، بحيث تبقى الأرشيفات حية فيه كعملية تعاونية، وإنتاج مشترك في سعينا لقراءة المدينة، حيث نواصل بناء كتاباتنا البصرية حول الفضاء العام عن طريق تصميم المجلات المصورة التي يمكن لمجتمعاتنا الاطلاع عليها على الدوام. تتواصل هذه الدراسة على يد الجمهور، وعندها يمكننا البدء بتقييم الفن الذي يدخل في جوهره بحوارٍ مع العوام.

 

 

image-courtesy-of-421-arts-campus-and-the-frei01066-65b284470a4a8.JPG (original)

عن الفنانة

سالم السويدي

سالم السويدي كاتب وقيّم إماراتي من أبوظبي. وهو أيضًا مؤسس سوالف ، وهي مجموعة من المشاريع الفنية والأدبية للشباب في الخليج. حصل سالم على شهادة جامعية في السياسة والجغرافيا من “كينقز كوليج لندن” ويهتم بالمناقشات حول القومية والهيمنة الثقافية والتنمية ما بعد الهيكلية. يقوم بتقييم المعارض الجماعية والبرامج العامة في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة. يعمل سالم حاليًا كمستشار إستراتيجي ويطمح لأن يصبح أكاديميًا في الفن السياسي والدراسات الحضرية في الشرق الأوسط.