عمار العطار: عرض الدائرة
بقلم محمد الجشي
يقفز عمار.. يطوف عمار .. يرسم عرض دائرة. يشق طريقه عبر قناة ري. يختم مراراً على ورقة فارغة، ثم على جدار. ينقط ويقسم بإيماءات بيروقراطي حذر.
أذّكر نفسي: "هذه عروض. هذا هو فن الأداء. وأنت تحبين فن الأداء، أليس كذلك؟"، بعد ساعة قضيتها في التنقل داخل وخارج معرض "عمار العطار: خارج النطاق".
الآن، أنظر إلى متجر هدايا. "حجرة، ورقة، مقص: ممارسات اللعب والأداء"، بثلاثة ألوان مختلفة. اختار اللون الأحمر، لم أقرأه. نفس الشيء مع كتاب "1980 إلى اليوم: المعارض في دولة الإمارات العربية المتحدة".
أتساءل، هل استخدموا أوصافي للمنتجات؟ هناك مزهرية هالة العاني وأشكال مجوفة لديما سروجي. يبدو التنسيق جيداً. ولكن يصعب علي بعد مرور عامين تقريباً أن أحدد المواضع الأصلية للنصوص.
واليوم، ها قد عدت، أشاهد العطار في Moving 1 (2021)، والذي تصادف أن يكون العمل الوحيد الذي لا يرتدي فيه
الكندورة. يزحف على طول الفلج المهجور حيث استبدل الفنان الماء بجسده الذي ينساب على طول سطح الفلج، على مدار ثلاث دقائق ونصف الدقيقة. وكانت تجربة مؤلمة لكلينا.
يشهد المعرض الفردي الأول للعطار، والذي يمثل إحدى ثمرات برنامج معارض التطوير الفني بتنظيم معرض421، المصور وفنان الوسائط المختلطة الإماراتي وهو يتناول أبعاد حقبة الجائحة والعمل من المنزل من خلال سلسلة من العروض في الهواء الطلق.
اعتدت أن يطلب معرض421 مني الكتابة عن المعارض أو على الأقل الكتابة عما يواكبها. ولكنني هنا أجد نفسي غير متيقن ما هي البداية الأنسب، بخلاف أنني وصلت إلى المكان، أو كنت في المكان لبعض الوقت، وأنني، لأي سبب من الأسباب، أشعر بالضيق أو الإحباط أو الذهول أو في العادة بعضاً من الارتباك.
فما الذي أحاول الوصول إليه بالضبط؟ ما الذي نتحدث عنه عندما نتحدث عن فن الأداء؟ أعتقد أنه من الجدير أن أنوه إلى أن ما أعتقد أنه بالضرورة فن الأداء يندرج تحت إطار أي مصطلحات قاطعة واضحة، بقدر ما يعنيه بالنسبة لي، في العامين الماضيين أو نحو ذلك، وما اعتقدت أنه التأثير الذي تحدثه دراسته أو حتى ممارسته.
كنت أعمل في مجلة فنية إماراتية، في الفترة بين عام 2019 وحتى مايو 2020 تقريباً؛ كم هو رائع أن يتحدث المرء فيقول بأنه كان يعمل في مجلة فنية، خاصة عندما شغل ذلك المنصب المعني لمدة لم تزد عن ستة أشهر. وخاصة إذا كنت مساعد التحرير، ولكن: "في الحقيقة أنني كنت صحفي مبتدئ ".
ولا أعتبر أن محاولاتي الثلاث الأولى للكتابة عن أي نوع من الفنون الأدائية أو عن الفنانين؛ منها مراجعتان تحت اسم مستعار لمهرجان فنون في عام 2020، وكتابة نعي خلال نفس الفترة، مثيرة للاهتمام أو بارزة بما فيه الكفاية للتوسع فيها.
مرت بضعة أشهر، وبينما أبحث في قاعدة بيانات الفنانين في مؤسسة بارجيل للفنون بحثًا عن أعمال لتضمينها في سلسلتنا الفنية المستوحاة من الجائحة على إنستغرام، صادفت لأول مرة الشاب محمد كاظم.
تعرفون ذلك الشخص (أو أولئك الأشخاص)، حيث يكون لسانهم ملاصق ثقب الباب، وملاصق لمقبضه، وداخل الدلة، وهكذا دواليك. هذا توصيف مناسب تماماً. لسان على مقبض الباب، وقيود كورونا التي فرضت، هذه فرصة عليّ استغلالها. وانتهى بنا الأمر إلى وسم حساباته الثلاثة في منصات التواصل، والتي يبدو أنه يستخدمها بالتبادل. ووفق هذا المنظور، كان المنشور ناجحاً.
وبعد جهد جهيد، كتبت المنشور المتواضع التالي:
"في حقبة الهوس بالنظافة والتعقيم الإلزامي وتوخي الحد الأدنى من الاتصال الجسدي، نتناول عمل محمد كاظم @mk201099"لسان" (1994). وفي معارضة شديدة لبروتوكولات النظافة الشخصية الحالية، نراه يوشك على إدخال لسانه في ثقب مفتاح. وهو ما يقدم تداخلًا حسيًا بين فعلي التذوق واللمس في سبيل فهم الشيء والتفاعل معه. والعمل، الذي صوره معلمه الفنان الإماراتي الراحل حسن شريف، يعد مثالًا مبكرًا مهمًا للفن المفاهيمي وفنون الجسد في دولة الإمارات العربية المتحدة. ونحن نقدر نهج الفنان التجريبي غير المبالي نحو التفاعل مع بيئته، لدرجة أننا نتبنى نمطنا الخاص من الوعي المفرط بكل ما يحيط بنا". [2 أبريل 2020].
يا إلهي...
ربما بدا لي عمل "اللسان (1984)" شيئًا رائعًا في ذلك الوقت. لكن ما السبب في ذلك؟ هل تعاطفت في مرحلة ما مع شكل أنفه المعقوف مثلي وجبهته المائلة؟ أو ربما أكون قد وجدت في استعداده لأن تُلتقط له صورة جانبية، في ذلك الوقت، شجاعة تماثل شجاعته في إخراج لسانه أيضًا. وقد أكون استمتعت بحريته ليس في لعق المكان بأكمله فحسب بل وأيضًا بوجود شخصية ترمز للسلطة تدعم وتتفهم وتوافق على توثيق هذا الفعل للأجيال القادمة، أنا الذي لطالما وبخني الأصدقاء والعائلة على التقاط العصي والأحجار ذات الأشكال الرائعة طوال حياتي؟
صادفت عملًا كلاسيكيًا آخَر، في آخِر شهر لي في الوظيفة، وهو عمل حسن شريف "القفز في الصحراء" (1983). وطلبت هذه الصورة بحماسة شديدة من بين صور أخرى من معرض أليكساندر جراي في نيويورك.
في عمل "القفز في الصحراء"، يبدو حسن وهو يترنح، ثم يستعيد توازنه ويدفع نفسه إلى الأمام، إلى الصحراء كما يمكنك أن تتخيل. وفي هذا العمل الفني ثنائي الدرفات، بالإضافة إلى أعمال "القفز رقم 1" (1983) و"المشي رقم 2" (1983) و"الحفر والصمود" (1983)، رأيت كيف يمكن عزل حتى أكثر الأفعال روتينية وتجديدها ووضعها في شكل إيماءات.
كان الخط الواصل -بين الخاص (الأداء نفسه) والعام (إمكانية اختبار الفعل بعد الحدث من خلال إعادة إنتاج وتوزيع الصور المذكورة) - استراق النظر المتأخر المتأصل في هذه الأعمال، محرِّرًا.
هذه الأعمال التي كانت معروضة في مكان سري في مدينة حتا أعادت إلى الأذهان على الفور الملاعب الرملية الكثيرة التي تمتلئ بالقمامة والأعشاب والمخابئ المخفية بشكل سيء لعلب البيرة المعدنية الفارغة وعبوات تعاطي الويبيت المستعملة، كانت هذه الأماكن بالنسبة لي من الأماكن العامة الأكثر خصوصية أو الخاصة الأكثر عمومية التي يمكن أن أجدها في العين. لقد منحتني هذه الأعمال إحساسًا بالاحتواء، وكان ذلك الإحساس قابل للتحقيق بشكل كبير.
مع وضع كل هذا في الاعتبار، بدأت في رعاية تقدير ناشئ وأناني لخروجي وعودتي (عبر كثير من تمشيات المساء الوحيدة) "وبيئتي المبنية".
في الأشهر الستة التي عدت فيها للعيش مع عائلتي، قضيت معظم وقتي على السطح. فقد كان هناك اتصال كافي بشبكة الإنترنت اللاسلكي لإجراء مكالمات زوم، ومساحة كبيرة للأنشطة. كان السطح مغبرًا بعض الشيء لكنني لم أمانع على الإطلاق.
وفي إحدى الأمسيات، ووسط انهمار مفاجئ للمطر بشهر يوليو، بدت لي فكرة مسح السطح فكرة جيدة. المسح؟ كيف أعبر عن عملية التنظيف بالمقشة ذات رأس المساحة / مساحة الأرضيات؟ لقد شطفت الأرضية حتى توقف المطر.
وفي اليوم التالي، لاحظت أن الرمل والأوساخ وفضلات الحمام التي تغير مكانها كونت ما رأيته كأنماط رائعة تشبه بقع الحبر على السطح. وقررت أن أستمر في الشطف، كنوع من الأداء المتواصل والتمرين على الانضباط وأن أصور نفسي أثناء هذه العملية. كما كنت أصور كل بقعة بعد أن تجف وتتجمع الأوساخ التي تغير مكانها ما بين جلسات التنظيف.
تضمنت مفاهيم "الأداء" المبتذلة والغير هادفة على حد سواء ما يلي:
- تركيب سلم معدني على السطح في الصباح، عند الفجر مباشرة. والعودة إلى السطح كل ساعة بين شروق الشمس وغروبها ولمس السلم. وتصوير رد الفعل (الذي تصورت أنه سيتراوح ما بين "أي" إلى "اوف" إلى "..." حسب سخونة السلم). لكنني شككت، لأنني أعرف نفسي، أن أستحضر أكثر من مجرد جفول مرئي بالكاد.
- السير حافي القدمين على أرض رملية وصخرية في منطقة تقع بالقرب من منزلي حوالي الساعة 12 - 1 ظهرًا. والتقاط اللغو الواعي الذي توقعت أن أقوله خلال فترة الأداء على تطبيق التسجيل الصوتي لهاتفي. وكتابة ونشر هذا اللغو كنوع من أنواع المجلات الرخيصة أو ملف بي دي إف مجاني.
سرعان ما تعطلت استمرارية مشروعي وتسجيلاتي، بسبب حلاقتي لشعري ولحيتي وانهمار مطر غزير آخر أفسد التقدم البطيء لبقع الأوساخ التي كنت قد كونتها. وفي وقت ما من شهر أكتوبر، قررت أن أخرج من مدينة العين بالقدر القليل من المال الذي كان بحوزتي لمساعدة أصدقائي في دبي على الانتقال.
ومن ثم بدأت أروع وأظلم فصل في قصة عودتي إلى دبي عام 2020. ولاعتقادي بأنني سأعود إلى العين في خلال شهر أو أقل، شعرت بالحاجة إلى إحياء ذكرى المواقع الثلاثة التي قضيت معظم وقتي فيها خلال العيش والعمل في دبي قبل فترة الإغلاق التام. أو على الأقل كانت هذه هي الطريقة الأقل إحراجًا في شرح هذه الفكرة للناس:
1- القوز: زيارات المعارض، وهي مجموعة قراءة مستوحاة من مدرسة باوهاوس بالكاد جاريتهم، وتذوقت للمرة الأولى نفوذ الصحافة.
بدأ الأمر ببراءة متناهية. إذ كنت بالخارج مع إحدى الصديقات، وكُلفت مرة أخرى بالتقاط صورتها. لا أتذكر ما إذا كانت قد طلبت مني التموضع بهذا الشكل أم أنني كنت أحاول أن أعكس الوضع. إذ حشرت نفسي بين مبنيين وتركت نصف جسمي مكشوفًا. كنت أرتدي بنطلون جينز أسود ضيق إلى حد ما، وحذاء من موقع نمشي تشيلسي طويل الرقبة ومعطف ثقيل أزرق قديم. لقد كنت في مزاج جيد وأكثر أناقة من أي وقت مضى على الإطلاق.
2- قرية جميرا الدائرية : حيث قضيت الفترة ما بين أكتوبر 2019 ونهاية مارس 2020 في التنقل بين بيوت الأصدقاء وسحب الفراش المتنقل، بالإضافة إلى أسبوعين آخرين في أكتوبر 2020 قبل الانتقال إلى منطقة مارينا مع أصدقائي (لم يدركوا هذا في ذلك الوقت). كان هناك الكثير من الترابط بين الذكور والتوتر المنزلي.
كانت تلك الفترة بنفس بساطة وسذاجة الاهتزاز بداخل أنبوب بلاستيكي كبير. لقد كنت مع نفس الصديق. وكانت تلك هي المرة الثانية التي نرى فيها بعضنا البعض منذ الإغلاق التام، وقبل حوالي أسبوع من مساعدتي لأصدقائي في الانتقال إلى خارج قرية جميرا الدائرية.
3- شارع الكورنيش، بالقرب من مؤسسة الشارقة للفنون:
في هذه المرحلة وصل المشروع إلى مستوى جديد من التعمد. فقد جعلت رفيقيّ في السكن يصورانني في زقاق بالقرب من حافة مؤسسة الشارقة للفنون بعد عرض متروبوليس في مركز فنون الطبق الطائر. كان هذا هو الجزء الأخير من "سلسلة الإدخال (2020)" وكنت قد عقدت العزم على أن أتفوق على نفسي. قضينا حوالي ساعة في استكشاف الأركان والزوايا المختلفة التي يمكنني إدخال يديّ ورأسي وقدميّ فيها.
كان المغزى هنا، إلى جانب أنه عمل تذكاري بحت، هو "مواجهة" بيئتي المبنية في تكريم أكثر واقعية ومعاصرة لسلسلة "اللسان" لمحمد كاظم. ماذا كان الهدف الحقيقي؟ لا أتذكر. ولكن كانت أفضل لقطة حصلنا عليها هي لقطة لي مندفعًا إلى الأمام بشكل غريب، يدي اليسرى خلف ظهري واليمنى عالقة في ثقب مسنن في ماسورة الصرف. كان الأمر شيئًا مبتكرًا.
والغريب أنني أتذكر مدى فخري بهذه الصور الثلاث. بل إنني طبعتها كصور بولارويد من كشك في مارينا مول. ووضعنا الجزء الثاني من هذه السلسلة على ثلاجتنا. وهكذا، لفترة قصيرة للغاية، كان "فن الأداء" ببساطة شيئًا رائعًا استطعت القيام به، سواء بمفردي أو مع شخص أو اثنين ممن أرتاح معهم.
يسعدني أن أقول أن هذا كان أقصى ما قمت به في ممارستي الناشئة، إلى جانب بضعة أشهر قضيتها في تسجيل إيماءات وحركات متنوعة لمشروع فيديو بقيادة منى عياش.
عودةً إلى المعرض الفعلي…
إن أداء عمّار مقيد بمعايير محددة بوضوح، وحركاته حذرة ومدروسة. انظر إلى عمل "خط 1" (2020) و"خط 2" (2020) على سبيل المثال. ففي العمل الأول، قضى 17 دقيقة متواصلة في رسم خط واحد بقلم التحديد الأسود على أوراق مقاس A4. وفيها العطار يجلس ونطاق حركته مقيد في إطار مشهد الكاميرا.
أما العمل الثاني فنراه يرسم خطًا بالفحم على جدار عادي متضرر من العوامل الجوية. ومع زيادة سمك الخط أثناء مدة تصوير الفيديو البالغة 8 دقائق، لا تتغير الحبكة بالتأكيد، لكن هذا لا يعني أنها تحتاج لأن تتغير. فهو لا يفشل أبدًا في تبديل اليدين والتحويل عند نهاية كل طريق وأثناء ذلك يزداد سمك الخط ليشكل ما يشبه الشق في مسار رؤيتي. ويحذو عملا "الختم 1" (2020) و"الختم 2" (2021) نفس هذا التحول في المقياس.
بمشاهدتي لهذا العمل على حاسوبي المحمول بعد منتصف الليل بنصف ساعة، أستطيع أن أقول إن صوت الفحم على الخرسانة قد تحول من أداء صوتي مثير للاسترخاء (ASMR) إلى كشط تجاويف ذهبية عند الدقيقة الثالثة تقريبًا.
يمثل عمل "تغطية 1" (2020) الفنان في أقصى درجات نشاطه. ففي هذا العمل تجد العطار ينسج لنفسه شبكة سوداء مشدودة، منزويًا داخل مكعب خرساني منفرد. ويضفي اهتزاز الكاميرا المحمولة يدويًا وصوت تلاطم الرياح إحساسًا ضروريًا بالإلحاح والعجلة على العمل. وفي منتصف الفيديو تقريبًا، نرى لقطة جميلة لأشعة الشمس وهي تتدفق عبر نسيج القماش المنتفخ، قبل أن تبتعد الكاميرا لتكشف عن التشابك الصعب والمعقد الذي يستمر العطار في زيادته سوءًا.
ومع انتهاء الفيديو، نراه يصعد درجًا قصيرًا ويتفحص عمله اليدوي ويخرج. هل يعبر بذلك عن تركه لشبكة من العلاقات التبادلية المرهقة؟ مشهد احترافي معقد؟ من يستطيع الجزم؟ فحتى في هذا العمل، تجده يعمل ضمن قيود محكمة.
بتتبع خطواتي، أصل إلى عمل "القفز 1" (2021) والذي يمتد لعشرين ثانية ويُعرض بشكل مستمر على جهاز تلفزيون ملون بالقرب من مدخل المعرض. وترى فيه العطار بحجم 8 ملم يختفي، بنفس أسلوب شخصية وايل إي. كايوتي الكرتونية، داخل حوض مياه فارغ. وفقًا لكتالوج المعرض، فهذا العمل يصور محاولة العطار لاختبار حدود قدرته على التحمل الجسدي والعقلي (الصراع الكلاسيكي بين العقل والمادة)، ليتوصل في النهاية إلى لحظة تحقيق الذات. يمكن أن تقول الشيء نفسه بالنسبة لمعظم الأعمال في معرض "خارج النطاق".
غالبًا ما فكرت في تصنيف الهدف النهائي بشكل ثنائي مبسط، إلا أن هذا العمل يتخطى ذلك. ما وضع أو نوع التنفيس الذي يخلص إليه كل أداء؟ الإجابة التلقائية هي: تنفيس جسدي أو عقلي بالدرجة الأولى متولد من فعل انطوائي أو انبساطي.
مثال على ذلك هو عمل أون كاوارا "مليون سنة" الذي يسرد كل عام فترة المليون عام التي تسبق تصورات العمل الفني والمليون عام التي تليها. وعلى الرغم من أن كاوارا لم يؤده بنفسه، إلا أن العمل أُدي مرات عديدة. التسجيل الرسمي (والوحيد على ما أعتقد) كان في عام 2002 واحتاج 32 قرص مرن.
نجد أن الدقة بالإضافة إلى التحمل العقلي واللفظي له أهمية قصوى هنا. إذ أن القدرة على التكرار المنضبط وتقديره، هو الناتج الذي يريده فنانو عمل "مليون سنة" (بالإضافة إلى التعبير عن مرور الوقت وتمييزه على ما أعتقد، إلا أنني لست مهتمًا بهذا الأمر تحديدًا).
وعلى الصعيد الآخر، هناك الفنان الصيني تشانغ هوان. ولعل من أبرز عروضه فيلم "نيويورك الخاصة بي" (2002) الذي صوره وهو يتنقل في شوارع المدينة أثناء بينالي ويتني مرتديًا بدلة تنكرية عملاقة من اللحم المزيف للجسم كله، وعمل "إضافة متر إلى جبل مجهول" (1995) الذي يصنع فيه هوان وتسعة مؤديين آخرين هرمًا بشريًا للقيام بما يقوله العنوان بالضبط. هذه الأداءات تحدد بالنسبة لي إمكانيات جديدة للجسد وفوائده. بناء وتفكيك مفصل للدروع الجسدية إذا جاز التعبير.
وغني عن القول إن هذه الأعمال لا يمكن تعريفها على أنها تجارب إيجابية بالكامل أو سلبية بالكامل. إن هذا التصنيف الروتيني ينقسم إلى ما هو أبعد من ذلك عندما نفكر في تأثير الأداء على الفنان مقارنة بتأثيره على المشاهد، وفي أن هذه الأعمال، التي تُختبر وتُجرَّب في الوقت الفعلي (أو على الأقل بشكل كلي من خلال التسجيل)، لا تقدم بالضرورة محفزات فورية على التفكير والشعور يمكن تصنيفها بـ إما/أو، على عكس صور أداء الاختيار الساكنة التي تطرقت إليها سابقًا. بل من الأدق أن نصف هذا التأثير على أنه انتشار بطيء يتغلغل في المكان كله.
ومع وضع كل هذا في الاعتبار، أعتقد أنني يمكن أن أشبه الأعمال في معرض "خارج النطاق" بالتمارين ذات التأثير المنخفض التي يصبح تأثيرها بالنسبة لك أفضل مما تتوقع إذا واصلت الالتزام بها.
إن الجزء المفضل لي من معرض "خارج النطاق" هو جدار مكون من 81 ورقة بمقاس A4 يوثق عملية بحث العطار ومصادر إلهامه وطموحاته. فهنا يظهر الفنان في أحب صورة له مع كشفه عن امكانيات كل أداء واكتشافه الشخصي. وإلى جانب تأثره الواضح للغاية بحسن شريف، فإن الفنان قد قرأ أيضًا عن فنانين معروفين في فن الأداء مثل لي ون وباس جان أدر، فنان الفن المفاهيمي وفن الأداء الهولندي الذي اشتهر بإبحاره من كيب كود في 9 يوليو 1975 ولم يره أحد بعد ذلك مرة أخرى.
وعندما نضع أدر في الاعتبار، أتساءل عما إذا كان العطار يرى هذا الأداء الأخير كنوع من مثالية ديونيسوس المهيبة أم أنه قصة تحذيرية لمن يجرؤ على المغامرة خارج منطقته. إذ يبدو أن العطار في خضم عملية النضال والتصالح مع هذه الفكرة في كل أعماله الحالية.
في النهاية، إن الأعمال التي عرضها العطار في معرض "خارج النطاق" ليست منتهكة ومتجاوزة بنفس درجة أعمال أسلافه. لكن هذا لم يكن المغزى. فسيكون من الخطأ أن نتوقع هذا منه. إذ أن هناك كثير من الفنانين الذين ينطبق هذا الوصف عليهم.
أعتقد أن هذا المعرض يعكس تحديدًا حياة شخص لديه إدراك واحترام صحي للأمور المعتادة، رجل تتقيد حياته بها بأشكال شتى. إنه يحمل معه هذا الإحساس بالنظام ويستغله ويلمح إلى الاضطرابات المحتملة في المستقبل.

محمد كاظم ، لسان ، 1994. 9 طبعات جيلاتينية فضية على لوح التركيب. 41.5 × 41.5 سم (إجمالي) ، 10 × 11 سم (كل طبعة). مقتنيات مؤسسة الشارقة للفنون.

حسن شريف ، قفز رقم 1 ، 1983 98 × 73.2 سم صور مثبتة على ورق مقوى. جوجنهايم ، أبو ظبي.
1 من ألبوم:
David Bowie’s The Width of a Circle off of his 1971 album The Man Who Sold the World
2 مطبوعة الجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في بينالي البندقية 2017.
3 مطبوعة سلطت الضوء، من خلال مجموعة من المواد الأرشيفية، على ممارسات العديد من كبار الفنانين الإماراتيين.
4 فنانة ومصممة وأستاذة عراقية مقيمة في الإمارات العربية المتحدة، وهي أستاذة في كلية الفنون والعمارة والتصميم بالجامعة الأمريكية. تستخدم سلسلة Liminal Vase تشكيل الملح عبر إطارات شبكية من الألومنيوم لإنشاء مزهريات وطاولات وغيرها.
5 مهندسة معمارية وفنانة تشكيلية فلسطينية. يجمع مشروع نفخ الزجاج بأشكال مجوفة بين فنون الزجاج الحرفي الفلسطيني التقليدية وإحساس التجريب الفريد.
6 عملت بشكل حر مع "رؤية"، التي تتولى أعمالاً مع سينما عقيل وفن جميل ومعرض421، وغيرها من الكيانات الفنية والثقافية. كانت فترة قصيرة لطيفة، سبقت عملي الشاق الآن بدوام كامل في مجال الكتابة الإبداعية لصفحات التواصل الاجتماعي.
7 نظام ري قديم مثل جوهر استمرار الزراعة في دولة الإمارات العربية المتحدة والمناطق المحيطة بها.
8 هذه إشارة إلى ألبوم عام 2014 لفرقة آيس إيدج الدنماركية بعنوان Plowing Into The Field Of Love.
9 أتلاعب هنا بعنوان مجموعة القصص القصيرة الشهيرة لريموند كارفر، "ما نتحدث عنه عندما نتحدث عن الحب" What We Talk About When We Talk About Love، على منوال ما قام به طارق عطوي في "دورات في 11".
10 فنان مفاهيمي إماراتي مؤسس ولا يزال نشيطًا للغاية في المجال. وهو خفيف الظل للغاية.
11 معرض فن معاصر في مدينة نيويورك وجيرمانتاون في نيويورك عرض أعمال حسن شريف، إلى جانب معرض إيزابيل فان دن ايندي في دبي وجي بي ايجنسي في باريس. وعلي أن أقول أن لديهم قسم صحافة جيد للغاية في مواقعهم الإلكترونية.
12 يشير مصطلح البيئة المبنية إلى جميع جوانب البيئة التي صنعها الإنسان. وهو مصطلح يُستخدم ويُستغل في الكثير من بيانات الفنانين وخطابات افتتاح المعارض الجماعية ومقالات التقييم الفني.
13 شطف / / شَطَفَ / shatif / shatifed
14 واحدة من المناطق المناسبة للشباب المحترفين في دبي إذا كانت لديك سيارة.
15 هو نقل الفراش القطني القابل للطي بين غرفة نوم شخص ما وغرفة المعيشة، حسب الوقت الذي سيسهر إليه الآخرين. وهو خطوة قبل (وبعد) التنقل بين بيوت الأصدقاء.
16 بعد أن حصلت على وظيفة بدوام كامل (المزيد عن هذه التفاصيل في هامش رقم 6، قضيت العام بأكمله في نهاية المطاف.)
17 مؤسسة الشارقة للفنون.
18 تعد متروبوليس، الصادرة عام 1927، واحدة من أوائل أفلام الخيال العلمي الطويلة على الإطلاق.
19 أحدث مراكز مؤسسة الشارقة للفنون، وهو مبنى على شكل طبق طائر من السبعينات تحول إلى مركز متعدد الاستخدامات مع مقهى ومنطقة عمل ومساحة وغرفة معارض.
20 قابلت محمد كاظم لأول مرة في آرت دبي هذا العام. وأثناء تطفلي على مناقشة بينه وبين صديق مشترك، فكرت في أن أعرض عليه السلسلة التي ذكرناها، لكنني قررت ألا أقوم بذلك الحمدالله.
21 فنانة فلسطينية مقيمة بدبي وأستاذة بجامعة زايد تركز ممارستها الفنية على التكرار، والذاكرة والبطء والملل. عرضت مؤخرًا عمل الفيديو “بطون مطوية” (2020) بدعم معرض 421.
22 شخصية كرتونية محبوبة تكافح غالبًا في معركة خاسرة ضد الجاذبية.
23 فنان ياباني غامض في الفن المفاهيمي وفن العملية.
24 واحد من أشهر رواد الفن المفاهيمي وفن الأداء في الصين.
25مفهوم طوره فيلهلم رايش محلل نفسي من أعضاء الجيل الثاني من المحللين، إذ يشير التسليح الجسدي إلى نمط الدفاع العضلي-العقلي الذي يُبنى إثر الرغبة غير الواعية لحماية النفس من الألم أو الصدمات.
26 هذا السطر مقتبس من أغنية “الموت سيُحدث التغيير” من ألبوم فرقة باركيه كورس “منتبه!” لعام 2018.
27 واحد من مؤسسي فن الأداء في آسيا، وأكثر أعماله شهرة هو سلسلته المميزة “رحلة رجل أصفر”.
