زينب عمادالدين

يستكشف هذا العمل العنصرية الداخلية بين السودانيين، التي يطلق عليها عادة التلوين، من خلال عدسة امرأة مسلمة سودانية سوداء. 

العنصرية في السودان تتخطى لون البشرة إلى نسب و قبيلة ودين الشخص.

في السودان تستخدم مجموعة من الكلمات لوصف كل درجة من لون البشرة، عادة في سياق عنصري. فالألواْن الأساسية هي "أحمر"، "أصفر"، "أسمر\بني"، "أخضر"، و"أزرق"، ومع مرور الوقت توسعت المجموعة لتشمل أسماء درجات معينة من لون بشرة ما. عندما تستخدم في وصف شخص ما، يستخدمونها بطريقة ازدرائية.

الأمر أصعب بكثير بالنسبة للنساء، حيث يتعين عليهن التعامل مع الضغط الاجتماعي ليبدون بشكل معين، وبالتالي قد يلجأن لاستخدام مواد كيميائية ضارة لتلبية هذه المعايير المستحيلة؛ ومحو لونهن الطبيعي  وتعريض أنفسهم لضرر محتمل.

اللون الأزرق سيء السمعة بشكل خاص لأنه يستخدم في وصف السودانيين من الجنوب. يرمز الأزرق إلى الأسود المزرق، وهو أغمق درجة قبل الأسود. اخترت الأربع ألوان الرئيسية على المقياس، وأخذتها بالقيمة الاسمية، للتشكيك في المقياس الحالي والتركيز على عبثية التمييز.

 

20201112-seaf-exhibition-076-5fae42962034c.jpg (Events Big)


ينبع عمل زينب عماد الدين من مكان قريب من موطنها. فطورت مفردات لونية عن العنصرية داخل السودان ووجهت عدسة الكاميرا تجاه نفسها لتصور كيف يصبح اللون أصلاً للانحلال بدلاً من التكوين. تتدهور صورتها في صورها وتذوب فيها معالم وجهها. وفيما تعمل عماد الدين في جميع الاحتمالات المختلفة لتشكيل وجهها مستخدمة ألوان طيف من الأصفر والأحمر والبني والأخضر والأزرق وممثلة لدرجات الاسمرار المختلفة، نجد أنها لا تتعامل معها جميعاً على قدم المساواة في مراحل اضمحلالها. وتوثق كل صورة التدهور الذي يحدث لأن الحبر لا يندمج طبعات الأسيتات. كما تتحول هذه الصور إلى إشارة تظهر حاجة الفنانة إلى نسيان ما تعلمته وحتى ما رأته من الآثار المترتبة على اللون في بلدها الأم. 

صحيح أن الفنانين المعاصرين مثل أنجليكا داس و لينا أيريس فيكتور عالجوا مفهوم العنصرية في مجتمعاتهم من خلال إنشاء درجات ألوان محددة للبشرة، إلا أن هذا المشروع أكثر راديكالية ويستخدم اللون مصدراً من مصادر الغموض وانعدام الشفافية. ومن المثير للاهتمام أن هذا العمل جاء نتيجة صدفة عندما كانت عماد الدين تجرب مرشح أزرق أدى إلى إخفاء هيئتها. وبصفة اللون الأزرق الأكثر غمقاً من بعد اللون الأسود، بدا هذا اللون مناسباً بصورة مثيرة للاهتمام في التعبير عن أشكال المحق والقمع.


زينب عبد العزيز هي فنانة ومصممة سودانية مقيمة بالإمارات العربية المتحدة. تستخدم الفن لفهم هويتها كامرأة سودانية مع استكشاف المصاعب التي تواجهها في المجتمع السوداني. تستخدم المواد التي لها دلالة في الثقافة السودانية وتحولها لتوفير حوار معين حول هذه القضايا.