ملاك الغويل
اعتقدت أنه إذا كان بإمكاني معرفة عددكم، و تَمييزكم، و سماعكم، فبالتالي أتمكن مِنْ تتبعكم بشكل ما.
تمامًا مثلما اعتقدت أنه إذا كان بإمكاني ملاحَظتكم، وتَنظيمكم، وإخفائكُم، أستطيع تتبع نفسي بشكل ما.
عندما بدأت كنتم 200 ألف فقط*؛ اعتقدت أنه من المستحيل أن أصل إليكم.
بعد 7 شهور لا زلت أحاول، لكنكم واصلتم الزيادة وتضَاعفتم، الآن أتساءل ما إذا كان هناك 400 ألف* بالفعل. لكنهم كذلك…
واحد، إثنان، وربما 7 منكم كان موجودًا لأسمعه.
عذرًا أعني أنني كنت موجودة لتُشاركونني.
سألتكم ماذا ومتى وأين، قلتم هنا وهناك.
مَر سؤالي بالنسبة للبعض مرور الكرام أما بالنسبة لمعظم الناس فما زال موجودًا.
أنتم شاركتم، وأنا سمعت، لذا ربما أمكن أن يصبح الهنا والهناك صوتًا ليروه.
ربما بعد ذلك، بينما ألعب هنا، الآن يمكن لآثاركُم أن تتغير.
200 ألف* ليبي نازح داخليًا من أكتوبر 2019
400 ألف* ليبي نازح داخليًا من أبريل 2020

يستنبط العمل التركيبي لملاك الغويل المعلومات من الفردية والجماعية. كما تتساءل من خلال أعمالها المرسومة على الورق: كيف لنا أن نجسد البيانات ونسجل التغير المفاجئ؟ كيف نستطيع قياس لحظات الانكسار المشتركة؟ بدأت الغويل في جمع بياناتها من أكثر من 400 ألف نازح ليبي منذ العام الماضي، فوضعت سلسلة من النقاط التمثيلية لهذا الرقم المتصاعد، استغرقتها كل جلسة عمل 40 دقيقة. عملها "لو كان بإمكاني عدك" عبارة عن تعليق طوله 10 أمتار حول استحالة حساب الأرقام المتغيرة باستمرار. قامت الفنانة مستخدمة أسلوباً يضفي طابعًا إنسانيًا على عملية القياس باستخدام جسدها ليكون وسيلة مرئية للقياس.
أما في أعمالها "لو كان بإمكاني تتبع أثرك…. لو كان بإمكاني سماعك"، قامت الغويل بتسجيل سبع محادثات مع نازحين ليبيين مع الحفاظ على سرية هوياتهم، كما استخدمت فن الإخفاء الذي تضمن نقاط بيانات مختلفة (مثل الزمن وتاريخ الهرب والقدرة على الوصول إلى منازلهم السابقة وغيرها) حفرت في صندوق موسيقى يمثل مخزون أصوات تحولت إلى جزء غير ملموس من العمل.
أوجدت الغويل، من خلال الخوض في قصص من وطنها يصعب احتوائها، نظامًا تدوينيًا ليكون وسيلة للتمثيل والترجمة والتفكير في استبداد البعد والمسافات.
ملاك الغويل هي فنانة ليبية متعددة التخصصات مع شهادة دراسات عليا في تصميم الوسائط المتعددة من الجامعة الأمريكية بالشارقة. وعرضت أعمالها في معرض الكتاب الأخضر بمعرض لي كيوب اندبندنت آرت روم في الرباط، المغرب، وعمل الاختفاء والاسترجاع لاندسكيب بمعرض P21 لندن، بالمملكة المتحدة ومعرض استحواذ الشباب لفن جميل في دبي، الإمارات العربية المتحدة. وبوب آرت من شمال أفريقيا في كاسا أرابي بمدريد، إسبانيا.
من خلال أعمالها، تستكشف ملاك التغيرات الاجتماعية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتحديدًا بلدها الأم. مع التركيز على الوقت كمقياس للتغير ووعاء مخفي للتوثيق و كوسيط.
