الشخص والأرض سلسلة تقدمها نادين خليل في معرض421 تجمع بين أفرع من الممارسة الفنية من منظور الإبداع المشترك والتأليفية الموسيقية والمجتمع. وهنا، يتعاون الفنان هاشل اللمكي والفنانة منيرة الصايغ في تفاعل يرمز للبنية الثقافية الأساسية وطريقة عمل الفنانين والقيمين والكُتَّاب والمنتجين في معرض421 وما حوله .
تجريد المشهد
لوحات هاشل اللمكي تشكل حالة وسطية بين السكون والحركة. ومن خلال حركة إيمائية الرسوم ومستويات الحجم والصوت، تنظر نادين خليل في كيفية اتساع منظور لوحاته مكانيًا وجغرافيًا لتشمل الحقيقة والخيال في آن واحد.

في معرض معرض "التأرجح: سياقات عبثية"، أقام هاشل اللمكي صالوناً من 50 لوحة تحت عنوان "فيرساي"، ولا تصور أي مِنْ هذه اللوحات ذاك القصر أو حدائقه؛ فعلى سبيل المثال، ما قد يشبه منظراً من الريف الأوروبي الخصب هو في الواقع مضمار لركوب الخيل في العين الإماراتية.
هذه هي الفكرة تعبر عن الإنجاز المنجز النهائي ، ولكنه ليس فيرساي". كما أن تعليق اللوحات في الصالون لا يتعلق بفكرة صالون فني. إنه يحاكي أحد الجدران في منزل منيرة، باستثناء أن الإطارات مصنوعة من الخشب الخام، والذي يكشف هاشل أنه "تجريد من كل زخرفة". وما يأخذه من العناصر الزائدة يعوضه بأجواء صوتية محيطة.
في الصالون أصداء رياح وزجاج ورمل وطيور. وهذه التسجيلات الميدانية تركيبية تلاعب بها رقميًا بأكثر من طريقة مختلفة. ولأنها أصداء، فإنها توجد بُنى صوتية تعزز إحساسًا قويًا بالمكان.
نتأمل الأعمال في مجملها معاً، كمُجسم واحد. يوضح هاشل أن "فيرساي، يملأ الأرضية والجدران والضوء والصوت. لا يوجد اسم لكل قطعة على حدة؛ إنها عمل واحد". ويبدو أنه يتساءل: كيف تقوم بتنشيط لوحة ثابتة؟
ويواصل "أريد أن يتخيل المشاهد تواجده في هذه المساحات".
وتنم سلسلة الأصوات متعددة الطبقات التي سجلها عن حركات الخفية؛ جلب الصخور من جبل حفيت، الصعود في مصعد، فتح علب فيتامينات صباحاً، التنقل في مكان العيش، وطقوس يومية أخرى. "عندما تكون في مكان ما، فأنت لست منفصلاً عنه، لذلك لا توجد ذاكرة عنه. فالذكريات تستثار عندما تغادره".
إن فكرة التذكر التي تظهر على السطح كنتيجة للإزاحة حاضرة للغاية في عمله حيث يعيد إنشاء المساحات التي يختلط فيها المألوف والغريب ، حيث يوجد "مكان آخر" هنا.

"هنا" تعني العديد من الأشياء في آنٍ واحد؛ جبل حفيت مضاء كتضاريسْ جبلية بواسطة إنارة ليلية ، طرق متعرجة ونباتات، رأس حصان يحيلنا إلى تمثال عند مستشفى توام حيث ولد هاشل، سوق فواكه نابضة بالحياة من دون الناس، ومحطة من محطات أدنوك عند غروب الشمس في إشارة إلى رحلات العمل مع والده.
"في مرحلة ما من رحلتي لإسترجاع خلفيتي ذات التراث والهويات المختلطة، شعرت أنني بحاجة إلى تحديد نفسي على الخريطة بنفس الطريقة التي نفعلها في جوجل.
وكان ذلك التحديد هو مدينة العين، فهناك بدأ كل شيء".

مِنْ اشتياق هاشل للمكان ، ظهر شغفه للرسم.
"قبل الانتقال إلى نيويورك للدراسة، كنت رسامًا ثم تحولت للاشتغال على النقوش والتجميعات. أعادني الرسم إلى أصولي بطريقة ما. كما أثار تواجدي في استوديو حقيقي ذكريات الرسم في مطبخ والدي عندما كنت صبياً" .
"لم أكن أفهم طبيعة ما كنت أفعله في ذلك الوقت، لكنه خطر لي وحسب. فكل يوم بعد المدرسة، أترك جميع ألعاب الفيديو وكل الأنشطة الاجتماعية. وأحاول خلق عوالم. الآن أجد نفسي أرسم فكرة. أحاول أيضًا صنع تجربة وليس مجرد لوحة معلقة على الجدار". تطورت هذه العودة إلى الرسم كنشاط انعزالي كُنت امارسه إلى أشكال موسعة اشتملت العمل مع فنانين متعاونين، مثل شيخة الكتبي، التي أبدعت مجسماً صوتياً من أعمال هاشل وإيزاك سوليفان المسجلة، وقدمت عرضاً حياً هجيناً في السركال أفنيو، ليتجاوب مع معرض فيرساي (في إطار معاينة معرض الفنجان والصحن العام الماضي).

تتراوح لوحات هاشل ما بين الواقعية التعبيرية إلى التجريد المتدفق، ليوجه غموض العواطف في مناظر ملونة متحركة ، ويوضح أن عمله يبدأ عندما تمتلئ اللوحة بالكامل بالطلاء.
وعلى الرغم من المراجع الطبوغرافية ، هناك نوع معين من اللامبالاة في وضعياته المتجاورة.
. وتحتوي المناظر الليلية على عناصر تشبه النهار ولمحات حية من غروب الشمس ترتفع فوق أغطية شديدة السواد .
تظهر هذه السماء الناريّة ايضاً في أعماله الحديثة ، مثل The Egg، وهو مركز أداء في ألباني صادفه هاشل في إحدى أولى رحلاته إلى الحرم الجامعي في نيويورك. وهو مِنْ ضمن سلسلة جديدة من الأعمال التي بدأت خلال فترة الإغلاق الصحي هذا الصيف، حيث تصور المناظر الطبيعية الأمريكية في أيقونات رائعة. فهاشل يعيد النظر في محيطه. ويتذكر قائلاً: "كنت مليئًا بالفجوات عندما غادرت الإمارات".
تقول منيرة: "هذه العلاقة بين الزمان والمكان حلقة وصل تربط ممارسة هاشل وممارستي الفنية. وفي حالة عمل "البقاء والرحيل"، لا يمكن ربط العمل بالمناظر الطبيعية لدولة الإمارات". وباعتبارها أكبر لوحة في معرض "التأرجح: سياقات عبثية"، فإن "البقاء والرحيل" يربط بين اليوتوبيا ومفهيتحول ملعب لوم نهاية العالم. فلجولف إلى صحراء تهيمن عليها الحيوانات، وتخترقها دوامة مياه. ويحوم دب قطبي فوق جثة ملطخة بالدماء، وتبدو طيور البطريق صورًا ظلية (سيلويت) في الخلفية وقنديل البحر يطير من فوقها.
اللوحة هنا مكان مشوش. "لكنها مجازية أكثر من كونها مادية"، كما يقول هاشل. "عندما تكون في ملعب ذهبي في وسط الصحراء، يكون لديك كل هذه العناصر المجهولة التي تحتاج إلى التعامل معها". ولأنه عمل يتجاوب مع تكوينات مختلفة (يتمحور الانحدار في إطار اللوحة حول معرض Bait15)، والحياة بين الأرض والماء، فهو ليس هنا ولا هناك. وبينما يعج بعناصر الحياة، إلا إنه يبقى مكاناً خالياً من البشر.

يقول هاشل متأملاً: "يجذبني إحساس الهجر في أي مكان. من الجميل أن تكون وحدك محتضناً كل هذا، ومستوعباً له. فلو كنت بين الناس، فإنها تجربة تتحول إلى حفلة.. وهي عندئذ تجربة لا تهمني".
