سوسن البحر هي فنانة ومعمارية وباحثة وُلدت في دمشق وترعرعت في دولة الإمارات العربية المتحدة وتقيم حاليًا في دبي. تتأمل سوسن وتبحث في الطرق الخفية التي أثر بها التاريخ على الثقافة في المنطقة وتروي مفهومها عن الوطن بوصفه أسطورة في أعمال فنية مرسومة بالرصاص على الورق إلى جانب النصوص والصور الممسوحة رقميًا. ويشكل الرسم أساس عملها كفنانة كما توظف المسح الرقمي للتواصل مع وطنها البعيد وتصويره. تتموضع أعمالها الفنية التي ترسم تشابكاتها الشعرية بدقة وإتقان في مفترق طرق بين الماضي والمستقبل لتستحضر صورة حميمة للماضي. وتبرز نصوصها وعناوين أعمالها للمشاهد الصراع بين الواقع والخيال.

يتناول عمل سوسن البحر السياقات والزمن والسرديات التي تحاول الكشف عن التاريخ الجوهري والتحقيق في الخصائص المادية وغير الملموسة للوطن الغائب.
من خلال التجزئة والنقاط والخطوط، تقوم بتجميع أصغر الوحدات التي تتكون منها الصور والتي تستدعي ما تصفه بالديمومة المربكة للحالات المؤقتة من التعليق والانتظار.
في عملها "في غابة الغربة" (2017). تقتفي سوسن التأثيرات الغامضة للتاريخ على الثقافة في المنطقة من خلال سرد مفهومها عن الوطن باعتباره أسطورة من خلال الرسم المكثف والمسح الرقمي وباستخدام هذه الأدوات تصل إلى تصور للوطن الغائب. في هذا العمل، تثير التشابكات الشاعرية المرسومة بدقة صورة الماضي الحميمة التي تستقر بين الحقيقي والملفق.
وفي "دراسة بلا عنوان- الوطن " (2020)، استحرضت سوسن مرة أخرى من خلال الرسم التفصيلي إحساس بالماضي الذي أعيد تخيله وإعادة بنائه ولم يُنسى بعد، وتستعين بمذكرات جدها الراحل، فمنها المنطلق وفيها المنتهى.
مقتطف من مذكرات جدي، زهير :
From the memoirs of my grandfather, Zuheir:
Wednesday March 19, 2 p.m:
“Although I am, naturally, aware of the good things that awaited me in dear Damascus, I find myself reluctant to leave Jaffa, where my eyes have opened and seen the world for the first time, where I had the good fortune of being surrounded by love and appreciation on all sides; where I had the privilege of a first class primary schooling; where I was chosen to recite a very simple poem before an audience of parents who came to attend a celebration of I don’t remember what…
...Now, after nearly seventy years, I find it difficult to leave Jaffa, just yet. What about my naughty driving the car of my mother’s doctor by just pushing the starter button till it went into a kind of swamp, driving the doctor to almost madness and making him determine not again to visit my mother, calling after me in his French pronunciation of the word عفريت:
عفغيت!! عفغيت!!
...What can I do with tens of episodes like that. They press for recognition and I find it difficult to ignore them.”
Sunday March 23, 4 pm:
“And how about my friends at the club? How can I leave them just like that without touching on
several occurrences that are stuck in my memory, craving expression! My reluctance to leave Jaffa, just as yet, may be appreciated, I think, by a sympathetic audience. I hope I am right. If not, I close this “session” with a certain degree of trepidation and I resign myself to the Merciful Creator, and pray.”
قبل وفاته، كتب جدي مذكراته وخصص فصولاً كاملة عن يافا. غادر مع والدته وإخوته فلسطين عام 1947 عندما كان طفلاً في زيارة عائلية إلى دمشق، دون أن يعلموا أنهم لن يعودوا مرة أخرى. وبعد 70 عامًا، لم تفارقه يافا.
أربط بين شظايا ذكرياته وسردياته الحاضرة بقوة ورسومي الهشة، بحثاً عن مادة خيالية تمثل يافا، والحلم الأبدي بالوطن.
سوسن البحر هي فنانة ومعمارية وباحثة وُلدت في دمشق وترعرعت في دولة الإمارات العربية المتحدة وتقيم حاليًا في دبي. تتأمل سوسن وتبحث في الطرق الخفية التي أثر بها التاريخ على الثقافة في المنطقة وتروي مفهومها عن الوطن بوصفه أسطورة في أعمال فنية مرسومة بالرصاص على الورق إلى جانب النصوص والصور الممسوحة رقميًا. ويشكل الرسم أساس عملها كفنانة كما توظف المسح الرقمي للتواصل مع وطنها البعيد وتصويره. تتموضع أعمالها الفنية التي ترسم تشابكاتها الشعرية بدقة وإتقان في مفترق طرق بين الماضي والمستقبل لتستحضر صورة حميمة للماضي. وتبرز نصوصها وعناوين أعمالها للمشاهد الصراع بين الواقع والخيال.
