معارض

محمد خالد: خلني أقلك شي

9 أكتوبر - 25 ديسمبر
10:00 - 20:00

أضف تذكرة (مجاناً)
  • 1 تذكرة
  • 2 تذاكر
  • 3 تذاكر
  • 4 تذاكر
Loading
محمد خالد: خلني أقلك شي

يعاين محمد خالد في معرضه الفردي الأول حلقات من واقع الحياة لتواصل مفقود، على شكل ملاحظة مثبتة على زجاج السيارة، أو الرسائل التي لم يرسلها قط إلى معلمته في الصف الثاني، أو مجموعة من الرسائل الإلكترونية التي حاول من خلالها استعادة ممتلكاته بعدما فقدها في إحدى الحافلات الأوروبية.

 

 يتمحور الموضوع الذي اختاره الفنان في هذه الرسائل حول البحث عن التواصل، أو بعبارة أدق فهم الأنظمة التي تجتمع معاً لإنجاح الاتصال، سواء الكتابة بخط اليد أو لوغاريتمات وسائل التواصل الاجتماعي أو مجرد قصاصات ورقية. ثم يعمد إلى توثيق هذه اللحظات عن طريق أعمال يدوية شاقة، كما لو كان يعيد تشكيل العمل أو تحويله إلى فضاء تناظري مرئي مستمد من عالم خفي يستمر للحظات بفضل شيفرة رقمية، أو من تواصل مجهول المصدر لقاطني المدينة.

 

يعمل خالد ضمن مجال مفاهيمي يتضمن إيماءات صغيرة تعتمد على مواد موجودة. وعلى الرغم من إلمامه العميق بممارسات ما بعد الستينيات، إلا أنه بدأ تدريبه الجامعي في مجال الهندسة المعمارية وليس الفن. لكن مشاريعه وأعماله تُعنى بالمباني والبيئة من حوله، فيراها مليئة بفرص التواصل. يتحول زجاج السيارة الأمامي المتلألئ تحت أشعة الشمس إلى لوحة ملاحظات تهدف للتواصل، وتمتلئ الشوارع بالقطط الضالة التي يهدهدها في راحة يده، فتصبح الشمس من خلفه أداة لطباعة الكلمات على ورق سيانوتايب.

 

تتعلق معظم مشاكل التباعد والانقطاع بمعطيات اقتصادية، مدفوعة باقتصاد الأعمال المستقلة وأشكال العمالة المجحفة. حيث يتضمن عمل "خلال ساعات العمل" سلسلة من مطبوعات سيانوتايب تتفاعل مع أشعة الشمس خلال استراحة الغداء التي يقضيها الفنان في عمله الدائم. استمد خالد إلهامه في عمل "حافلة فليكس" من تجربة عاشها حينما تركته إحدى حافلات الخطوط الأوروبية وغادرت بدونه. حاول استعادة مقتنياته لأشهر طويلة ولكن دون جدوى، جرّاء الطبيعة المؤقتة لعقود السائقين وغياب أية بيانات مركزية لمعلومات السائق المكلّف بهذا الخط في ذلك اليوم.

 

 تتكشف عيوب برمجية من خلال لحظات حياتية عادية تعجز اللوغاريتمات التي صُممت لمساعدتنا على فهم هذه اللحظات عن فهمها. ففي عمل "صور أيفون: فئة القمر"، يبحث خالد ضمن مكتبة الصور على هاتفه لإيجاد صور أجرام سماوية بيضاء صنفها نظام تشغيل الأيفون على أنها صورٌ قمرية، بيد أنها صور لشروق الشمس أو صوراً لمصابيح معلقة. أما في عمل "نسخة طبق الظل"، يعيد تشكيل بعض الصور التي شاهدها صديقه على إنستغرام، على شكل ظل لشخص ذي شعر قصير وكثيف من المحتمل أن يكون الفنان نفسه. انتظر خالد طوال النهار ليتسنى له التقاط الصور كما لو كان هو الشخص الموجود في الصورة الأولى، عارضاً النسختين الأصلية والمصطنعة جنباً إلى جنب.

 

على الرغم من الفقدان وأخطاء النظام التي يتضمنها المعرض، إلا أنه يتسم بالتفاؤل على نحو مثير للدهشة، وعلى شكل أمنية تحققت، بهدف مواصلة ثيمة التحليل النفسي. يعاد استخدام الزمن من طريقة حساب أجور العمالة وفق الكم، فخالد في استراحة غدائه يمرر الوقت، وسائق الحافلة، يتقاضى أجره بالساعة بدون مزايا إضافية، حتى لا يصبح عمالة مغتربة، سواء كانت يدوية أو اجتماعية. يمثل المعرض صورة جميلة للعالم، لأولئك الذين يستثمرون فيه الوقت ليروه كما يراه.

 


يعاين محمد خالد مادية الأشياء العادية ويهتم بإمكانياتها المجازية، ويشرح المفارقات المتجسدة في كل ما يحيط به، سواء عن طريق كتابة الإيصالات باليد، أو اللعب مع القطط الضالة، أو الخوض في رحلات خيالية، أو سرق أقلام تحمل علامة تجارية لإحدى الشركات. ويتطور ما يبدأ على شكل نزهة اعتباطية إلى صيغة منهجية تتناول مواضيع فلسفية وظواهر خارقة، فتكشف عن العلاقات المكانية والشعرية بين المواضيع التي يختارها ومدى ارتباطها الهش بالإنسان.

 

تخرج خالد في برامج زمالة سلامة بنت حمدان للفنانين الناشئين وبرنامج الفنان المقيم "كامبوس 0.7" في آرت دبي، وشارك في معارض جماعية سابقة في آرت دبي، ومعرض 421، وحديقة يوركشاير للنحت. 

 

دليل أنشطة المعرض